داء كرون هو مرض التهاب الأمعاء (IBD). يسبب الداء التهابًا في الجهاز الهضمي، والذي يمكن أن يؤدي إلى ألم في البطن، وإسهال شديد، وشعور بالتعب، وفقدان الوزن وسوء التغذية. إن الالتهاب الناتج عن داء كرون يمكن أن يتضمن مناطق مختلفة من الجهاز الهضمي في مختلف الأشخاص.
وغالبًا ما تنتشر الإصابة بالالتهاب نتيجة لمرض كرون انتشارًا عميقًا في أنسجة الأمعاء المصابة. يمكن أن يكون مرض كرون مؤلمًا وموهنًا، وقد يؤدي أحيانًا إلى مضاعفات مهددة للحياة.
وعلى الرغم من عدم وجود علاجٍ شافٍ لداء كرون، يمكن أن تقلل العلاجات من علاماته وأعراضه إلى حد كبير، وتحقق هدأةً طويلة الأمد. من خلال العلاج، يستطيع العديد من الأشخاص المصابين بداء كرون التعايش جيدًا.
يظل السبب الدقيق لداء كرون غير معروف. في السابق، كان النظام الغذائي والإجهاد محلاً للشك، لكن يعرف الأطباء الآن أن هذه العوامل يمكنها أن تكون محفزات، لكنها لا تسبب الإصابة بداء كرون. من المرجح أن يلعب عددًا من العوامل دورًا في الإصابة به، مثل الوراثة وخلل الجهاز المناعي.
الجهاز المناعي. من الممكن أن يتسبب فيروس أو بكتيريا في التسبب بداء كرون. عندما يحاول جهازك المناعي محاربة كائن حي دقيق يغزو الجسم، تتسبب الاستجابات المناعية غير الطبيعية في أن يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الخلايا الموجودة في الجهاز الهضمي أيضًا.
الوراثة. يعد داء كرون أكثر شيوعًا في الأشخاص الذين لديهم أفراد عائلة مصابون بهذا المرض، لذا قد تلعب الجينات دورًا في جعل الأشخاص أكثر عرضة له. ومع ذلك، ليس لدى معظم المصابين بداء كرون تاريخ عائلي من الإصابة بالمرض.
علاج مرض كرون
من المتبع البدء بالعلاج عندما يكون مرض كرون لا يزال في درجة بين خفيفة وحتّى متوسّطة بمستحضرات ASA – 5 التي يتم تناولها فمويا (عن طريق الفم) بجرعة 4 غرامات يوميًّا. وفي حال استجابة جسم المريض بصورة جيدة، يجب الاستمرار بالمعالجة الصائِنـَة (Maintenance treatment) للحفاظ على الوضع مستتبّا، بالجرعة نفسها. أما في حال فشل هذا العلاج، فينبغي الانتقال، فورا، إلى العلاج بالستيرويدات (Steroids).
1. العلاج بالستيرويدات
علاج مرض كرون بالستيرويدات ممكن عن طريق الفم، أو عن طريق الوريد، تبعا لخطورة المرض. وعلى ضوء التأثيرات الجانبيّة العديدة للبريدنيزون (Prednisone) والستيرويدات الأخرى، لا تزال الأبحاث متواصلة لتطوير ستيرويد ذي تأثيرات جانبيّة أقل. البودزونايد (Budesonide) هو ستيرويد تخليقيّ (Synthetic). وقد أظهرت ثلاثة أبحاث متعددة المراكز الكبيرة، أن لدوائيّ بودزونايد (9 ملغم لليوم) وبريدنيزون (40 ملغم يوميا، بجرعة متناقصة) فاعلية (نجاعة) متساوية في معالجة مرض كرون، ولكن مع تأثيرات جانبيّة أقل. وحين تفشل الستيرويدات في علاج داء كرون، أو عندما تبدأ مرحلة تّعلّق المريض بها، يتم الانتقال إلى العلاج بأدوية مُعادلة للفاعليّة المناعيّة MP – 6 (بورينتول – Puri – Nethol)، أو آزاثيوبرين (Azathioprine) (إيموران – Imuran). وتصل نسبة الحثّ على هَدْأة المرض (Induction ofremission) إلى نحو 75% خلال 3 أشهر. وعلاوةً على نجاحها في العلاج الأولي، تبقى الأدوية ناجعة أيضا في الحد من جرعة الستيرويد، كما في إغلاق النواسير والمحافظة على هَدْأة المرض.
2. المضادات الحيوية
كذلك، فقد ثبت تأثير ونجاعة المضادات الحيويّة (Antibiotics) في معالجة مرض كرون، دون أدنى شك. فقد ثبتت نجاعة مترونيدازول – Metronidazole (فلاجيل – Flagyl) في معالجة الإصابات حول الفتحة الشرجيّة، في مرض كرون في الأمعاء الغليظة وفي المحافظة على الهَدأة بعد العملية الجراحيّة. الجرعة المتبعة منه هي 20 ملغم/ كغم، يوميا. هذه الكمية غير محتملة في أوساط عدد غير قليل من المصابين، جرّاء الغثيان والطعم المعدني في الفم، مما يصعّب العلاج بهذا الدواء الناجع. كما ثبتت أيضا نجاعة المضادّات الحيوية من نوع سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) عندما يكون المرض فعالًا وفي معالجة الجروح حول الفتحة الشرجيّة.
3. الادوية
معظم التجارب التي تبحث في تأثير وفاعلية الأدوية الجديدة الضابطة للجهاز المناعي تم إجراؤها واختبارها على مرض كرون. هذه التجارب هي تلك التي تم فيها اختبار الأدوية التي تحوي معدِّلات التهاب واقية (I L – 10) أو تلك المضادّة لمعادلات الالتهاب (anti – TNF). وتجتذب مركز الاهتمام في السنوات الأخيرة سلسلة منشورات توثّق النجاح العلاجي الذي حققه الضدّ أحاديّ النسيلة الخـَيْمـَرِيّ (Chimeric monoclonal antibody) المضاد لعامل نَخر الورم (Tumor necrosis factor – TNF). وللمضاد لعامل نخر الورم (TNF) تأثيرات بيولوجية يمكن أن تكون لها أهمية فائقة جدا في معالجة أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل إفراز المعدِّلات، تجنيد خلايا الالتهاب، تفعيل جهاز التخثّر ودور في إنتاج الأورام الحبيبِية (Granulomas). التجارب مزدوجة التعمية والخاضعة للمراقبة تدل على نجاعة الضد أحاديّ النسيلة للـ TNF المعطى مرة واحدة وريديًّا (5 ملغم/كغم) او بإعطاء 3 حقن خلال عدة أسابيع. وقد يحقق العلاج هدأة لدى المصابين بمرض كرون من النوع المقاوم للعلاج بالستيرويدات وسد النواسير. كما ظهرت نجاعته في الحفاظ على الهدأة.
إذا لم يعمل تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة أو العلاج الدوائي أو طرق العلاج الأخرى على تخفيف العلامات والأعراض، فقد يوصي الطبيب بإجراء الجراحة. وسيحتاج ما يقرب من نصف المصابين بمرض كرون إلى عملية جراحية واحدة على الأقل. ومع ذلك، لا تؤدي الجراحة إلى الشفاء من داء كرون.
أثناء الجراحة، يزيل الجراح قسمًا تالفًا من القناة الهضمية ومن ثم يعيد توصيل الأقسام السليمة. كما يمكن استخدام الجراحة أيضًا لإغلاق النواسير والدمامل النزحية.
عادة ما تكون فوائد الجراحة لعلاج داء كرون مؤقتة. كثيرًا ما يعاود الداء الظهور بالقرب من النسيج المُعاد وصله. أفضل نهج هو اتباع الجراحة بتناول أدوية لتقليل خطر إعادة الحدوث.